الذهبي

513

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

والصَّفات " ، و " الدَّعوات الكبير " ، و " البعث " للبيهقي ؛ قاله السَّمعاني ، وقال : هو إمام مفتٍ ، مناظر ، واعظ ، حسن الأخلاق والمعاشرة ، كثير التَّبسُّم ، جواد مُكْرِم للغرباء ، ما رأيت في شيوخي مثله . قلت : روى عَنْهُ أبو سعد السَّمعاني ، وأبو العلاء الهمذاني ، وأبو القاسم بن عساكر ، وأبو الحسن المُرادي ، ومحمد بن عليّ بن ياسر الجيَّاني ، ومحمد بن عليّ بن صدقة الحرَّاني ، وأحمد بن إسماعيل القزويني ، وأبو سعد عبد الله بن عمر الصَّفَّار ، وعبد السَّلام بن عبد الرحمن الأكَّافي ، وعبد الرحيم بن عبد الرحمن الشَّعري ، ومنصور بن عبد المنعم الفراوي ، وأبو الفتوح محمد بن المطَهَّر بن يعلى الفاطمي الهروي ، وأبو المفاخر سعيد ابن المأموني ، وآخر مَنْ حدَّث عنه المؤيد الطُّوسي . وذكره عبد الغافر في " سياق تاريخ نيسابور " ، فقال فيه : فقيه الحرم البارع في الفقه والأصول الحافظ للقواعد ، نشأ بين الصُّوفية ، ووصل إليه بركات أنفاسهم ، درس على زَيْن الإسلام القشيري الأصول والتَّفسير ، ثم اختلف إلى مجلس إمام الحرمين ، ولازم درسه ما عاش ، وتفقه عليه ، وعلَّق عنه الأصول ، وصار من جملة المذكورين من أصحابه ، وحجَّ وعقد المجلس ببغداد ، وسائر البلاد ، وأظهر العلم بالحرمين ، وكان منه بهما أثر وذِكْر ونشر للعلم ، وعاد إلى نيسابور . وما تعدَّى قطُّ حدَّ العلماء ولا سيرة الصَّالحين من التَّواضع والتَّبذًُّل في الملابس والمعايش ، وتستَّر بكتابة الشُّروط لاتصاله بالزُّمرة الشَّحَّامية مصاهرة ، ودرَّس بالمدرسة النَّاصحية ، وأمَّ بمسجد المُطرِّز ، وعقد مجالس الإملاء يوم الأحد ، وله مجالس الوعظ المشحونة بالفوائد والمبالغة في النُّصح ، وحدَّث " بالصحيحين " ، و " غريب الخطَّابي " ، وغير ذلك ، والله يزيد في مُدَّته ويفسح في مهلته إمتاعاً للمسلمين بفائدته . وقال أبو سعد السَّمْعاني : سمعت عبد الرشيد بن عليّ الطَّبري بمرو يقول : الفُراوي ألف راوي . قال أبو سعد : وسمعت أبا عبد الله الفُراوي يقول : كُنَّا نسمع " مسند أبي عوانة " على أبي القاسم القشيري ، وكان يحضر رجل من المُحْتَشِمين يجلس بجنب الشَّيخ وكان القارئ أبي ، فاتفق أنه بعد قراءة جملة من الكتاب انقطع